عباس حسن

115

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والمراد بالاختصاص هنا : أن يزاد على معنى الظرف معنى جديد آخر يكتسبه من كلمة تتصل به اتصالا قويّا ؛ ليزول الغموض والإبهام عن معناه . كأن يكون الظرف مضافا ؛ نحو : أذّن وقت الصلاة - نودي ساعة البيع . . . أو يكون موصوفا ؛ نحو : قضى شهر جميل في المصايف - قطع يوم كامل في السفر - أو يكون معرّفا « 1 » ؛ نحو : يحبّ اليوم لأنه معتدل ، أو غير ذلك مما يزيد معنى جديدا على الظرف ، ويخرج معناه السابق من الإبهام والتجرد . ( 4 ) وأما الجار مع مجروره فإن كان حرف الجر زائدا - نحو : ما صودر من شئ - فلا خلاف في أن النائب هو المجرور وحده - ، وأنه مجرور لفظا ، مرفوع محلّا ، فيجوز في التوابع مراعاة لفظه أو محله . أمّا حرف الجر الأصلي مع مجروره - نحو : قعد في الحديقة الناضرة - فالصحيح أن الذي ينوب منهما عن الفاعل هو المجرور وحده « 2 » . ( برغم أن الشائع على الألسنة هو : الجار مع مجروره . ولا مانع من قبوله تيسيرا وتخفيفا ) « 3 » . ويشترط لإنابتهما أن يكون الإسناد إليهما مفيدا . وتتحقق الفائدة بأمرين ؛ أن يكون حرف الجر متصرفا ، وأن يكون مجروره مختصّا . والمراد من التصرف في حرف الجر ألا يلتزم طريقة واحدة لا يخرج عنها إلى غيرها . . . كأن يلتزم جر الأسماء الظاهرة فقط ؛ ومن أمثلته : مذ - منذ -

--> ( 1 ) ومنه التعريف بالعلمية ؛ مثل : رمضان ، للشهر المعروف . ومثل : « سحر » - في رأى - إذا جعل علما على سحر يوم معين عند القائلين بعلميه . ( 2 ) فهو مجرور في الظاهر ، ولكنه في المعنى والتقدير مرفوع . ولا يصح - في الرأي القوىّ - مراعاة هذا المعنى والتقدير في التوابع أو غيرها ؛ فهو أمر ملاحظ عقليا فقط ، ولا يجوز مراعاته أو تطبيق حكمه على غيره . شأنه في ذلك شأن المجرور بحرف جر أصلى بعد فعل لازم مبنى للمعلوم ؛ نحو : قعد الرجل في البيت . فإن كلمة : « البيت » مجرورة في اللفظ ؛ لكنها في المعنى والتقدير منصوبة ؛ لأنها بمنزلة المفعول به للفعل اللازم . ولا يصح في الرأي الأحسن مراعاة هذا النصب في التوابع أو غيرها ؛ فنصبها ملاحظ فيها عقليا مقصور عليها . فالمجرور مع الفعل المبنى للمجهول مرفوع « محلا » ، ورفعه مقصور عليه . والمنصوب مع الفعل المبنى للمعلوم منصوب محلا ، ونصبه مقصور عليه ؛ فكلاهما يشبه الآخر في حركة معنوية عقلية ، مقصورة عليه وحده ؛ لا يظهر لها أثر في غيره . ( انظر هامش ص 122 ثم رقم 3 من هامش 145 لأهميته حيث تجد رأيا آخر ، وتعليقا عليه ) . ( 3 ) وفوق ذلك يريحنا من أنواع مرهقة من الجدل الثقيل حول إثبات أن النائب هو حرف الجر وحده ، أو مجروره وحده . . .